الرئيسية  /  معرض الوسائط  /  منو شايل سلتك؟

منو شايل سلتك؟

رحلة روهيت ميتشانداني هي قصة صمود وريادة أعمال وتحمل للمسؤولية، من غير الاعتماد على الآخرين. مستلهماً عزيمة والده غوفيند، رجع روهيت إلى الكويت بعد دراسته في الولايات المتحدة عشان يساعد في إعادة بناء مشروع العائلة بعد الغزو العراقي.

«شيل سلتك على راسك بنفسك. إذا عطيتها لغيرك، يوم يروح هو، تروح السلة معاه.»

هذي النصيحة الحكيمة سمعها روهيت ميرتشانداني وهو شاب، ومؤخرًا نقلها لي وإحنا قاعدين ناكل باستا من مطبخه في بيتزا إن. ولحسن حظ روهيت، ولحسن حظ الناس اللي يستفيدون من مشاريعه العديدة، إنه أخذ هالنصيحة على محمل الجد ومن غير تردد، وبعد سنين طويلة للحين هو اللي شايل سلته بنفسه.

روهيت مولود في الكويت، وكبر في ظل رجل كان دايم يعطيه النصايح. في الخمسينيات، ركب غوفيند ميرتشانداني سفينة من الهند ووصل الكويت بعد ثمانية أيام. ياي الكويت يدور على فرصة — فرصة تخليه يرسل فلوس لأهله — ولقي رزقه في سوق التجزئة بالكويت.

كان غوفيند دايم يقول: «الله يطق باب كل واحد، بس أغلب الناس كسلانين لدرجة إنهم ما يقومون ويفتحون له.»

فتح غوفيند محل صغير، وكبّره مع الوقت لين صار واحد من أشهر المحلات متعددة الأقسام في الكويت، «راجا ستورز». وكان يبيع الهدايا، والألعاب، والعطور، والملابس، وخدمات الخياطة، والكتب، وبطاقات المعايدة — وحتى أول نادي فيديو في الكويت.

كانت التجارة ماشية بشكل ممتاز وقت الغزو العراقي، لكن بعدها اضطر غوفيند يسكر المحل ويرجع الهند. ولده روهيت كان يدرس في أمريكا، وولده الثاني موهيت كان يدرس في الهند.

إعادة بناء العمل في الكويت

يقول روهيت: «أبوي ما كان مؤيد إني أروح أمريكا وأدرس هناك. كان خايف إني ما أرد، بس أنا وعدته إني برد.»

وفعلًا، رجع بعد ما خلص البكالوريوس والـMBA. وفي الحقيقة، انضم روهيت لأهله في الهند سنة 1990، وبعدها رجع للكويت في صيف 1991 عشان يساعد أبوه وأخوه في إعادة بناء مشروع العائلة.

تخيلوا الصدمة لما رجع غوفيند الكويت ولقى «راجا ستورز» بحالة يرثى لها. كان ملحّم الأبواب وساكرها، لكن العراقيين مع هذا نهبوا المكان.

يتذكر روهيت: «كل شي تدمر — الساعات وأشرطة الفيديو انسرقت — بس بطاقات المعايدة ما لمسّوها.»

واضح إن العراقيين ما كان لهم استخدام لبطاقات المعايدة، لكن بالنسبة لغوفيند وعياله، كانت هالبطاقات بمثابة طقّة ثانية على الباب.

3,500 دينار كويتي بسرعة

كان «راجا ستورز» قريب من الكاتدرائية الكاثوليكية في الكويت، وحتى بعد الغزو، كانت الكاتدرائية من أكثر الأماكن ازدحامًا في الكويت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

يقول روهيت: «كان عندنا بطاقات معايدة لعيد الميلاد، فاقترحت على أبوي إننا نوقف برّا الكاتدرائية ونبيع باكيتات فيها عشر بطاقات، وكل باكيت بدينار واحد. ذيك السنة ما كان موجود بالكويت إلا بطاقات عيد الميلاد!»

هالفكرة الغريبة والناجحة جابت لهم 3,500 دينار كويتي، واستخدم غوفيند الفلوس عشان يشتري بضاعة لـ«راجا ستورز» ويبدأ من جديد.

احتاجت العائلة تقريبًا ثمانية أشهر عشان ترجع المحل إلى وضعه الطبيعي.

أكثر من سلة

لكن العمل في محل متعدد الأقسام ما كان كافي بالنسبة لروهيت، لأن عنده حب للمشاريع والأعمال. فسأل أبوه إذا يقدر يدخل مجال ثاني.

وافق أبوه، لكن بالبداية، وعلى الرغم من تعليمه، ما حصل أي عروض عمل.

وأخيرًا، واحد من أعضاء نادي الفيديو التابع لـ«راجا ستورز» ساعده يحصل وظيفة كاتب في شركة الصناعات البتروكيماوية، وبعدها انتقل إلى قسم التسويق.

لمدة تسع سنوات، كان يشتغل من الساعة 7 الصبح إلى 3 العصر، وهو شايل سلته بنفسه.

ولما يرجع البيت بالليل، كان يكمل شيل سلته، ويدور فرص تجارية يقدر يشتريها ويديرها.

صار موزعًا للنظارات الواقية، وكان يبيعها للمقاولين والوزارات وشركات النفط. هالمنتج الواحد فتح له الباب لأكثر من 35 منتج ثاني، ومنها أسس شركة «Safety Plus»، اللي صارت من الشركات الرائدة في الشرق الأوسط، وتبيع مجموعة متنوعة من العلامات التجارية اللي تهتم بالصحة والسلامة والبيئة والأمن.

ومع مرور السنين، بدأ روهيت أو استحوذ على مشاريع ثانية، منها شركة مطابخ، وشركة تدريب، وشركة مقاولات، وشركة أدوات ومواد، وشركة توريد معدات للحفارات، وشركة حلول تقنية معلومات، وشركة لتوريد القهوة، ومقهى.

جلب بيتزا إن إلى الكويت

لكن حلم روهيت الحقيقي كان المطاعم.

كان روهيت اشتغل في «تشيك-فيل-إيه» في تكساس وهو يدرس بالجامعة، وعجبه مجال الأكل والمطاعم. وفي منتصف التسعينيات، كتب إلى «ليتل سيزرز» يستفسر عن إمكانية فتح مطاعم بيتزا في الكويت.

لكن الاستثمار المطلوب كان أكبر من اللي توقعه، وعلى الرغم من الدعم المالي من عائلته، قرر ينتظر لين يصير عنده رأس مال كافي يمول فيه الامتياز بنفسه.

وجاته الفرصة في سنة 2007، لما جاب «Pizza Inn» إلى الكويت، وصار أول هندي يدير علامة تجارية أمريكية بنظام الامتياز التجاري في الكويت.

وشركة «Pizza Inn»، ومقرها في تكساس، معروفة بجودة منتجاتها وأجوائها غير الرسمية في المطاعم.

وحاليًا، عند «Pizza Inn» ثلاثة فروع في الكويت، وروهيت يخطط يفتح حوالي ستة فروع زيادة.

وعلى الرغم من إن عائلة ميرتشانداني لها أكثر من 50 سنة في مجال الأعمال بالكويت — وللأسف، توفى غوفيند بحادث سيارة في الكويت — إلا إن روهيت يبدو كأنه توه بادي.

قاعد يطوّر خطوط منتجات جديدة، ويوظف ويدرّب الموظفين، ويدير مجموعة كبيرة ومميزة من المشاريع اللي توفر منتجات وخدمات لسوق الكويت اللي قاعد يكبر.

وهو يخطط إنه يعطي حق الامتياز التجاري لمشاريع البيتزا والمقاهي اللي عنده، لكن مو قبل لا يلقى له شوية مساحة زيادة في سلته!

← العودة إلى معرض الوسائط